بين سوريا ومصر.. “عاطف”: لا أشعر بالعيد بعيدا عن أهلي

بين سوريا ومصر.. “عاطف”: لا أشعر بالعيد بعيدا عن أهلي

كما قال نزار قباني “أفتش عن وطن لا يجيء، وأسكن في لغة ليس فيها جدار، بلاد تعد حقائبها للرحيل، وليس هناك رصيف، إلى أين يذهب موتى الوطن، وكل العقارات فيه”.

الغربة قاتلة لا يشعر بها إلا من عاشها، لأنها تعني البعد عن الذكريات الجميلة التي لا يمكن أن تتكرر في مكان آخر، بجانب البعد عن الأهل والأصدقاء والجيران، وكل من ارتبطت قلوبنا بهم.

عاطف الصلاح شاب سوري يبلغ من العمر 33 عاما، هرب من جحيم الحرب السورية عام 2012، واقتصد مصر موطنا جديدا، بحثا عن أمل يعيده للحياة مرة أخرى.

يقول عاطف “عانيت كثيرا حينما جئت إلى وطن الثاني مصر، على الرغم من طيبة أهلها، وحبهم الشديد لنا كسوريين، واحتوائنا كأننا من أفراد أسرهم، إذ لم استطع التأقلم في البداية، خاصة حينما ابتعدت عن أهلي واخوتي وأصدقائي”.

لم يتمكن الشاب السوري من تحقيق أي نجاحات شخصية في بداية عمله بمدينة المنصورة، وتنقل بين أكثر من مهنة بحثا عن لقمة عيش، حتى قرر أن يخوض غمار العمل الحر، واستأجر محل، لكن مع ارتفاع قيمة الإيجارات وعدم تمكنه من تسويق عمله، اضطر لإغلاقه.

“تعرفت على المدينة بشكل دقيق، وما هي الأماكن المناسبة التي أجني منها لقمة العيش كريمة لي وزوجتي، وعلى الرغم من ضيق المعيشة هنا لم أسمح لزوجتي أن تعمل أو تهان، بسوريا الزوجة لازم تعيش معززة مكرمة ببيتها، وقضيت أول 3 أشهر أتجول مشيا على الأقدام حتى أعرف المداخل والمخارج في هذه المدينة، وماهي الأماكن المناسبة لافتتاح أي مشروع مناسب، ولن أنكر فضل أهل المنصورة عليا ناس طيبين كتير، وقررت العمل في الشاورما السوري”.

يتذكر الصالح أحوال العيد وطقوسه في سوريا، ويقول “أصعب عيد مر علينا عندما وصلت لمصر، لم أشعر به، فالعيد بسوريا شيئ آخر، كنا نصلي في الجامع الأموي، وهو أشهر الأماكن التراثية بدمشق عمره فوق 100 عام، وأكبر جامع بمدينة سوريا، وغالبية أهل الشام يصلون فيه ويجتمعون به، وعندما ننتهي من الصلاة، نجد عالم آخر عبارة عن الأهل والأطفال والعيديات التي نتبادلها، والفرحة والسرور التي تعم المكان، وتبادل الزيارات، وعندما نجد اثنين متخاصمين نصلح بينهما، كنا نضع هدف ي تلك الأيام وهو إيعاد الكراهية والضغينة بين الناس”.

ويستكمل “بعد أن ننتهي من هذه المراسم، نذهب إلى البيت الكبير او بيت الجد، ونحضر الحلوى، ونقبل يد الجد الكبير ويقدم لنا العيديات، ويكون المنزل مغمور بالسعادة والدفء والمحبة والترابط الأسري، عاداتنا في سوريا أول أيام العيد تختلف عن مصر خصوصا في عيد الأضحى، الذي يتميز باللحمة والفتة، لكن بسوريا نقوم بعمل الحلويات فقط بأشكال مختلفة وطرق متعددة، وأكتر شيي بنعمله بالشام المعمول والبيتي فور والبرازق والأقراص بنعملها بالفرن، وفي ناس تانية بتعمل هريسة”.

وعلى الرغم من سعي زوجته لتقليل مظاهر الاختلاف بين البلدين، إلا أنه لا يشعر بالعيد بعيدا عن أسرته التي تعيش في الأردن، “في العيد باشعر بالغربة لأنه معروف عنه التضحيات، وأنا لما تركت بلدي ما ضحيت، ولا عنا قرايب أو أصدقاء يضحوا منشاني، الله المستعان، اتمنى أن ألتقي بأهلي، واحتضنهم جميعا، وأطلب من الله عز وجل أن يفرج عن سوريا وكل البلاد العربية كربتها، أنا وأهلي مشتتين للاسف لكنا على تواصل دائم”.

الوسوم