بيزنس الكتاب الجامعي..عندما يتحول ناقل العلم إلى تاجر

بيزنس الكتاب الجامعي..عندما يتحول ناقل العلم إلى تاجر
كتب -

المنصورة – محمد السعيد:

تحولت الكتب الجامعية إلى سلعة تجارية، وتحول الأستاذ الجامعي من حامل للعلم مهمته نقله للطلاب بأمانة علمية، إلى تاجر، هكذا قال الطالب محمد جمعة، طالب دراسات عليا بجامعة المنصورة، معلقا على أسعار الكتب وتعامل الأساتذة معها.

في مثل هذا الوقت من كل عام يتجدد الحديث عن الكتاب الجامعي، سواء من ناحية جودة الطباعة أو سعر الكتاب، أو حتى قيمة المعلومات بداخل الكتاب، أيضًا آلية توزيع الكتاب وتسويقه للطلاب سواء بالاختيار أو بالإجبار.

فبينما أعلن الدكتور هانى هلال، وزير التعليم العالي الأسبق، أنه سيتم الغاء الكتاب الجامعي وأنه سيحل محله الكتاب الإلكتروني، لاتزال الجامعات المصرية إلى اليوم تصدر الكتب المطبوعة.

أما سعر الكتاب في الجامعات الحكومية المصرية فيشكل مشكلة أخرى يعانى منها عدد كبير من الطلاب وأسرهم، فيتفاوت سعر الكتاب تفاوتًا كبيرًا بين الكليات المختلفة، فبينما يحصل عليه طلاب بعض الكليات بعشرة جنيهات، يحصل عليه آخرون في كليات أخرى بخمسين أو ثمانين جنيها وأكثر في بعض الأقسام، ليجد الطالب نفسه مطالب بدفع أكثر من ألف جنيه ثمنًا للكتب الجامعية فقط.

يقول أحمد فكري، (21 سنة) طالب بكلية الحقوق، “يتحكم الأساتذة فى سعر الكتب والذي يصل سعره إلى 60 جنيه، ويذهب معظمه إلى جيوبهم بحجة الملكية الفكرية ومستلزمات الطباعة والتى هى فى الغالب من أردأ الخامات، حيث يطبع الكتاب على ورق “الدشت” وفي كثير من الأحيان يكون الكلام غير واضح والأسطر متداخلة”.

أما عن المحتوى العلمي للكتاب فيقول الطالب عمر فؤاد (22 سنة) طالب بكلية الآداب جامعة المنصورة، إن المحتوى العلمي للكتب ضعيف جداً، كما أن المعلومات الموجوده بالكتب في كثير من الكتب قديمة جداً وبعضها من ستينات القرن الماضي, ويضيف ” ناهيك عن السرقات العلمية والقص واللصق, حيث يقوم الأستاذ “بتوليف” مجموعة من الفصول من عدد من الكتب ثم يقوم بجمعها فى مطبوعة يكتب عليها محاضرات فى كذا ويضع عليها إسمه”.

أما عمليات تسويق الكتاب وتوزيعه على الطلاب، فلا تخلو من الترويع والتهديد والتلويح بورقة الامتحان وأعمال السنة في حالة عدم شراء الكتاب، حيث يطلب الدكتور من طلابه ورقة ترفق بالكتاب يدعونها الشيت sheet تقدم مع ورقات “بحث” وغالبًا يلقى هذا البحث في أقرب سلة قمامة.

وكما يؤكد الطلاب فإن الهدف الأساسي من الشيت هو تأكيد شراء الكتاب، كما تسجل أسماء الطلاب الذين اشتروا الكتاب في المكتبة التي يوزع بها ويقدم كشف الأسماء إلى أستاذ المادة.

ياسر السيد، طالب بكلية التجارة، قال “بالنسبة لنا في كلية التجارة مفيش مشكلة في سعر الكتاب، الكتاب بعشره جنيه، لكن المشكلة إن الأساتذه بيجبرونا اننا نشتري الكتاب”.

أما محمد رمزي، طالب بقسم الإعلام بكلية الآداب، فيقول “المشكله دي عندنا في كلية الآداب بس عشان احنا خارج الجامعه، ومفيش رقابه على الأساتذة، سعر الكتاب عندنا بيوصل 60 جنيه ومحدش يقدر يتكلم”.

وهو ما أكده الطالب “م.س” طالب بكلية الآداب، حيث قال :”الدكتور وقف في المحاضرة وقال لنا بمزاجك أو غصب عنك هاتشترى الكتاب غصب عنك وعن اللي خلفوك يا إما الكلية ترفع لي مرتبي”.

الدكتور أحمد صادق (هذا ليس إسمه الحقيقي) الأستاذ بكلية الزراعة، جامعة المنصورة، قال إن الأستاذ يلجأ إلى بيع الكتب للطلاب بسبب ضعف دخله وقلة راتبه الذي يتحصل عليه من الجامعة، على الرغم من إنه من المطلوب منه إجراء أبحاث ودراسات والحصول على مراجع وهي مكلفة للغاية.

وأضاف الدكتور سعد أمين (هذا ليس إسمه الحقيقي) المدرس بكلية الآداب جامعة المنصورة، إن المظهر العام أو ما يطلق عليه “البرستيج” مهم جداً للأستاذ الجامعي، فلا يستطيع مثلاً أن يركب المواصلات العامة أو “يتشعبط” في الميكروباصات كسائر الناس، حتى لا تسقط هيبته، فهو بحاجة إلى سيارة، وإلى مستوى اقتصادي لائق بمكانته، فمن أين له بذلك وهو يتقاضى راتب هزيل من الجامعة.

وفي سياق متصل، قال محمد محسن، صاحب مطبعة تطبع الكتب الجامعية، إن تكلفة الكتاب الورق الذي يحصل عليه الطالب الجامعي تقدر بحوالي 5 جنيهات و45 قرش، بينما يقدم للطالب بمبلغ أكبر مراعاة لحقوق الطبع والتأليف.

أما عن المحتوى العلمى للكتاب، يقول الطالب محمد الحداد، طالب دراسات عليا بكلية الآداب، :”الكتب محتواها قديم جدًا ولا يواكب التطور العلمي والتقني الحديث، ولما كلمت العميد السابق الدكتور محمد غنيم، قال لي إنت مش دكتور عشان تتكلم في المحتوى العلمي”.