بيزنس الساعات المعتمدة بجامعة المنصورة ما بين هدر حقوق الطالب العادي وتسخير الجهود لطلاب الأنظمة الخ

بيزنس الساعات المعتمدة بجامعة المنصورة ما بين هدر حقوق الطالب العادي وتسخير الجهود لطلاب الأنظمة الخ
كتب -

“جنيهان” ثمن الدقيقة بكلية الهندسة و”10 آلاف” للتيرم الواحد بكلية الطب

المنصورة – محمد عبد الغفار:

“النهارده كل أب وكل أم يقدر يدخل أولاده الجامعة مجاناً” بتلك الكلمات، أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بداية عصر مجانية التعليم في مصر، لكنه لم يكن يعلم بأن تلك الجامعات ستبتكر طرقًا جديدة للتغلب على هذا القرار، كما هو الحال في جامعة المنصورة، فالجامعة اتخذت في السنوات الأخيرة أكثر من طريقة لجني الأموال عن طريق الأقسام الخاصة بحجة “زيادة موارد الجامعة”.

ففي الوقت الذي يعاني منه طلاب الجامعة وبالتحديد الكليات العملية، من ضعف الإمكانيات العلمية والمادية بداخل كلياتهم، لم تهتم الجامعة وإدارتها بتجديد وتطوير تلك الإمكانيات، بل عملت على إنشاء أقسام خاصة داخل كل كلية تقوم في الأساس على نظام “الساعات المعتمدة”، مما قصر دخولها على “علية القوم” وحرم أبناء الطبقة الفقيرة والميسورة الحال من دخولها، وبالتأكيد فتلك الأقسام مجهزة بأجهزة علمية متطورة ومعامل على أعلى مستوى مما يسمح بتدريب أفضل لطلابها.

“ولاد البلد” رصدت أسعار عدد من البرامج الخاصة داخل الجامعة مقارنة بأسعار النظام العادي داخل نفس الكليات والفروق الجوهرية في الخدمة العلمية المقدمة للطلاب، فتحتضن كلية الطب نظام خاص يدعى “مانشيستر” بدأ في عام 2006، وتم تسميته بهذا الاسم نسبة إلى التعاون بين كلية الطب جامعة المنصورة، وكلية الطب جامعة مانشيستر، ولكي يلتحق به الطالب المصري لابد أن يدفع 10آلاف جنيه للفصل الدراسي الواحد أي 20 ألف جنية للعام الدراسي بأكمله، مقارنة بـ 190جنيه تقريبًا للطلاب في العام الواحد بالنظام العادي بالكلية، مع وجود فروق طفيفة في الرسوم الدراسية بين الأعوام الدراسية المختلفة بالكلية.

وفي الوقت الذي لا يستطيع طلاب “النظام العادي” بكلية الطب إجراء كل التجارب والأبحاث بأيديهم لزيادة عدد الطلاب وقلة عدد أعضاء هيئة التدريس وضعف الإمكانيات العلمية، يستطيع طلاب نظام مانشيستر إجراء كل تلك التجارب لقلة عدد الطلاب داخل المعمل وتقسيمهم لأكثر من مجموعة، كما قامت الكلية بتخصيص طوابق كاملة في المبنى الرئيسي بالكلية لصالح نظام “مانشيستر”.

لم يختلف الأمر كثيرًا في كلية الهندسة والتي تعتبر ثاني أكبر كلية علمية، حيث قامت إدارة الكلية بإنشاء قسم خاص للساعات المعتمدة تحت اسم “Cia” خاص بقسم اتصالات ونظام “DCE” وهو نظام خاص بقسمي عمارة ومدني، ولكن يختلف الأمر في كلية الهندسة حيث يقوم الطلاب بدفع مبلغ 350جنية مقابل كل ساعة، وتحتاج كل مادة لعدد ساعات يتراوح بين ساعتين و 4ساعات بينما يحتاج مشروع التخرج إلى 5ساعات، أي أن أقل عدد ساعات بالفصل الدراسي الواحد يبلغ 18ساعة بينما أكبر عدد ساعات يبلغ 21ساعة، وبعمليه حسابية بسيطة نجد أن الطالب يدفع جنيهان تقريبًا مقابل كل دقيقة في المحاضرة –الساعة المعتمدة عبارة عن ساعتين محاضرة وساعة سيكشن-!!، وقامت إدارة الكلية أيضًا بإنشاء مبني كامل خاص بنظام الساعات المعتمدة تم تجهيزه على أعلى مستوى وتجهيز المعامل بأفضل الأجهزة المستخدمة عالميًا، ويتم العمل على تجهيز بعض المعامل المتبقية بالمبنى.

هذا الأمر غير متوفر بالمرة بالنسبة لطلاب الكلية في نظامها العادي حيث تصل الرسوم الدراسية لنحو 200جنيه، والمعامل غير مجهزة لاستخدام الطلاب وهناك بعض الأجهزة والأدوات التي تعود لعشرات السنوات وهو أمر كارثي خصوصًا في مجال عُرف عنه تطوره في كل يوم بل في كل دقيقة.

لم يقتصر الأمر على الكليات العلمية بل وصل الأمر إلى كليات التجارة والحقوق الذي تضم كل منهما شعبة تدرس باللغة الأنجليزية، وفي الوقت الذي يصل به عدد طلاب الفرقة الواحدة بكلية الحقوق أو التجارة لنحو 4آلاف طالب لا يزيد عدد طلاب الشعبة الأنجليزية عن 300طالب فقط أو أكثر بقليل، ويبلغ سعر العام الدراسي بكل منهما نحو 4آلاف جنية وتتميز الدراسة في تلك الكليات بقلة عدد الطلاب مما يسمح بسهولة تلقي المعلومات وسهولة الحصول على تقدير عام مرتفع، حيث لا تضع لوائح الكلية تلك الأمور في حساباتها بل تعتبر الطالب الأول على الشعبتين متساوي على الرغم من اختلاف عدد الطلاب.

تأجير قاعات الكليات

“البيزنس الجامعي” لم يتوقف عند حد الأقسام الدراسية، بل وصل إلى تأجير القاعات المخصصة للأنشطة الطلابية والمؤتمرات داخل الكليات المختلفة، فحجز القاعات داخل الجامعة وصل لأسعار تضاهي بل ترتفع عن أفخم الفنادق بالمنصورة، ففي كلية الطب يصل حجز مدرج إبراهيم أبو النجا إلى 1500جنية، بينما ينخفض المبلغ بشدة لقاعات الدراسات العليا و “Skill lab” لتصل إلى مائة جنية تقريبًا، وتصل بعض القاعات داخل كلية الحقوق لنحو ألفي جنيه، حتى أن بعض الكليات تٌصر على تحصيل إيجار القاعات حتى لو كان النشاط الطلابي يتبع اتحاد الطلاب أو أسرة بداخل الجامعة وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول دعم تلك الكليات للنشاط الطلابي بداخلها، وحصولك على المبلغ لتأجير تلك القاعات لن يكون الخطوة الأخيرة فربما ترفض الكلية تنظيم النشاط الطلابي تحت زعم “الطلاب هيبهدلوا الكراسي”!!.

لم تكن تلك الخطوات هى نهاية “البيزنس الجامعي” فكانت الطامة الكبرى حين أعلن السيد عبد الخالق، رئيس جامعة المنصورة، وفي حضور محافظ الدقهلية ووزير التعليم العالمي نية الجامعة إنشاء مدرستين دوليتين للغات تتبع الجامعة، ويتم التدريس فيهما باللغتين الانجليزية والفرنسية بهدف دعم الأقسام الخاصة، وأقسام الساعات المعتمدة بالكليات المختلفة بالجامعة، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل التعليم الخاص بجامعة المنصورة والإهمال الشديد للنظم “العادية” بالجامعة والاهتمام الشديد بالأقسام الخاصة، ليبقى السؤال الأهم حاضرًا هل انتهت مجانية التعليم داخل جامعة المنصورة؟!.

وحول تلك الأزمة قال جلال الدين محمود، أمين اتحاد طلاب كلية الطب السابق”نظام مانشيستر ماشي بنظام bbl  وده عباره عن غرفة مكونة من 10 أفراد، والطلاب في النظام العادي بيكون في السيكشن نحو 100طالب، في نظام مانشيستر بيكون مخصص لهم دكتور بيتابعهم حتى في  أمور حياتهم، ولكن الموضوع مختلف في القسم العادي، والحل إنه يا إما يعمم نظام مانشيستر على كل الطلاب أو يتم بناء وتخصيص مباني خاصة بنظام مانشيستر ويكون كلية مستقلة له نظام تعيينات خاصة به، واللي فهمته من مجلس الشورى هتتحول لوحدات ذات طابع خاص”.

وأضاف محمود شوشه، طالب بنظام الساعات المعتمدة بكلية الهندسة “في نظام الساعات المعتمدة كل حاجة عليها درجات يعني الغياب بدرجات وغياب 4 محاضرات ممكن يرسبك بالمادة كلها لكن في النظام العادي ممكن متحضرش غير السكاشن، البرنامج فيه أخطاء ولكن الإدارة بتحاول تتفاداها، والبرنامج عبارة عن جزء مكثف من المنهج اللي في البرنامج العادي يعني المادة اللي بياخدوها في عام كامل بندرسها في تيرم واحد بس بيتم حذف بعض الأجزاء غير المهمة وغير المفيدة، لكنها بترهقنا علشان بندرسها بصورة مكثفة، الخدمات لحد دلوقتي لم تصل للشكل المطلوب ولكن هناك خدمات أكبر من المطلوب وبالتأكيد الطلاب دافعين فلوس علشان تاخد خدمات أكبر.