بورصة الفسيخ في نبروه..أغلى فسيخ 60 جنيها ..وكفر الشيخ مصدر أفضل الأسماك

بورصة الفسيخ في نبروه..أغلى فسيخ 60 جنيها ..وكفر الشيخ مصدر أفضل الأسماك
كتب -

كتب – محمد السعيد:

تصوير: سمير الشافعي:

يكاد لا يذكر السمك المملح خاصة الفسيخ إلا وتذكر، مدينة صغيرة تقع غرب نهر النيل بمحافظة الدقهلية، اشتهرت بصناعة تمليح الفسيخ منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

مدينة نبروه والتي تبعد عن مدينة المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية مسافة سبعة كيلو مترات، يصفها البعض بـ”دمياط الدقهلية” فالمدينة الصغيرة لا مكان فيها للعاطلين، وصناعة تمليح الفسيخ تستوعب المزيد والمزيد من أبناءها.

المضطر يملح الفسيخ

تقول القول المأثور الشهيرة “الحاجة أم الإختراع”، هكذا إذن، بدأت صناعة السمك المملح “الفسيخ” في نبروه مع بداية الإحتلال الإنجليزي لمصر، حيث استحوذ قلة على معظم الأراضي الزراعية فاضطر أكثر أبناء القرية للبحث عن مهنة أخرى، فكان الصيد وتمليح الأسماك وبيعها للمدن والقرى المجاورة، حتى ذاع صيتها في هذه الصناعة حتى أصبحت نبروه هي “بورصة الفسيخ في مصر”.

إيهاب اليماني، أحد تجار الفسيخ بنبروه قال إن عدد من أبناء المدينة بدءوا يسافرون إلى بلطيم والمدن الواقعة على بحيرة البرلس بمحافظة كفر الشيخ، عن طريق خط سكك حديد الدلتا القديم، وشراء أسماك البوري والطوبار من صيادي البحيرة وتمليحها وأصبحت مهنة.

قلعة صناعية صغيرة

يتجاوز عدد المصانع العاملة بتصنيع السمك المملح “الفسيخ” بمدينة نبروه الـ40 مصنعًا وفق محمد اليماني، أحد تجار الفسيخ بنبروه، ويتجاوز عدد العاملين بتمليح الفسيخ بنبروه المئات من العمال.

ويتفاوت مستوى المحال العاملة بهذه الصناعة وفق إمكانات كل صاحب محل، وتتفاوت معها الأسعار، فبينما تتراوح أسعار الكيلو الواحد من الفسيخ بالمحال الأعلى تجهيزًا من حيث العمالة والـ”براميل” الخشبية المعدة خصيصًا، وتوافر المخازن للتمليح والملح الخاص بالسمك وهو ملح خشن “شركات”، كما يجب توفير “تكييف” أو مراوح مناسبة بمخزن التمليح لقتل البكتريا.

كما تتفاوت الأسعار والتي تبدأ في أحد المحال الأقل في الإمكانات من 20 إلى 50 جنيه، وتصل في محال أخرى أكثر في العمالة وأعلى جودة من حيث نوع ومصدر السمك من 40 إلى 60 جنيه.

مش أي مملح يبقى فسيخ

“مش أي سمك مملح يبقى فسيخ إنما الفسيخ سمك مخصوص” يقول محمد عبد النبي أو “أبو آية” كما طلب منا أن نناديه، وأضاف “أبو آية” إن أسماك “البوري” و”الطوبار” فقط هي أنواع الأسماك الصالحة للتمليح كـ”فسيخ”، مشددًا على أنه “مش كل سمك مملح يبقى فسيخ”.

أما عن مصدر السمك فيقول “أبو آية” إن مصدر سمكه هو كفر الشيخ حيث السمك “الدرجه أولى” “نمره 7”.

وفي ذات السياق، قال محمد الملاح أحد تجار الفسيخ بنبروه، إن أسوأ أنواع السمك والتي لا تصلح للإستخدام في عمل الفسيخ، هي الأسماك التي مصدرها بحر البقر وبحيرة المنزلة، والذي يتغذى على مخلفات الصرف الصحي والصناعي والحيوانات الميتة، فيكون الفسيخ ذي رائحة نتنة.

سر الصنعة

يقول الحاج مندوه شعير، أقدم تجار الفسيخ بنبروه، والذي يعمل بالمهنة منذ أكثر من 60 عامًا، إن السمك يتم غسله فور استلامه من “السيحات” بعدها “يتخدل” ليوم أو يومين، ثم يتم غسله مرة ثانية، وبعد الغسلة الثالثة تتعم عملية التمليح والتي تستمر لـ21 يوم في الصيف، و30 يوم في الشتاء.

ويضيف الفسخاني الأقدم في نبروه، إن السمك يتم “رصه” في براميل خشبية ووضع الملح الخشن عليه كطبقات، وتتركز نسبة الملح في الطبقة العليا من البرميل، بعدها يغلق جيدًا ويحفظ حتى انتهاء مدة التمليح.

ويضيف أسامه مندوه، بن الحاج شعير وهو تاجر سيارات لكنه لا يزال يحتفظ بمهنة العائلة كـ”فسخاني” إن السمك يتم تمليحه في براميل خشبية وليس بلاستيكية أو صفيح لأن البلاستيك يتفاعل مع الملح والماء وعصارة السمك، كذلك فإن الصفيح يصيبه الصدأ، بينما الخشب يقتل الميكروبات اللاهوائية في السمك، مشيرًا، إلى أن السمك لا يحفظ في الثلاجات لأن الثلاجات تجعل السمك “يزرق”.

على هامش الفسيخ “بصل” وكله أكل عيش

على “نصبة” صغيرة تتكون برميل فارغ مقلوب وفوقه “تقفيصة” تحمل ألوانًا من الخضروات، بين بصل أخضر وخس وجرجير بجوار محل فسيخ اليماني بنبروه، تقف دعاء، وهي شابة في مستهل العقد الثاني من عمرها.

قالت دعاء إنها اعتادت ووالدتها “الفرش” بجوار محال الفسيخ الشهيرة، لأن الزبائن في الغالب يشترون منها، فلا فسيخ بدون بصل وخس، و”كله أكل عيش”.

أكل الباشاوات

شهرة مدينة نبروه في صناعة الفسيخ لم تقتصر على أهلها أو المدن القريبة منها فحسب، وإنما أصبحت نبروه عاصمة صناعة الفسيخ في مصر، وبلغت شهرتها حتى أكبر الشخصيات السياسية في وقت ما.

يقول الحاج مندوه شعير، إن فؤاد باشا سراج الدين، الوزير الوفدي المعروف، هو أحد زبائنه، إضافة إلى عائلة البدراوي باشا ومنهم فؤاد بدراوي السياسي الوفدي، كما أن الفنان سيد مكاوي الملحن الشهير هو أحد زبائن شعير القدامى.