“الجمعيات الشهرية” اختراع المصريين لمواجهة الأزمات

“الجمعيات الشهرية” اختراع المصريين لمواجهة  الأزمات
كتب -

المنصورة – محمد السعيد:

جاء في القول المأثور “الحاجة أم الإختراع”، وعلى هذا الأساس إبتكر المصريون لأنفسهم طرقاً للعيش والتكيف مع الأوضاع السياسية والإقتصادية مهما كانت سيئة أو عصيبة، ومن هذه الأساليب نظام “الجمعيات الشهرية”، ويقوم على أن ينتظم مجموعة من الأشخاص في مجموعة محددة الأفراد يتفق الجميع على أن يدفع كل منهم المبلغ المقرر للجمعية بالشهر، وكل شهر يتسلم المبلغ الكلي أحد المشتركين بالإتفاق فيما بينهم، وهكذا حتى “يقبض” الجمعية كل المشاركين فيها تباعًا.

ينتشر هذا النمط من الجمعيات في المدارس والمستشفيات والهيئات الحكومية والخاصة أيضاً، ولا يقتصر على الكبار فقط وإنما حتي طلاب المدارس ينظمون جمعيات تشاركيه.

دوافع المنتظمين في الجمعيات الشهرية تختلف من شخص لآخر، كما تختلف قيمة المبلغ المدفوع بحسب إمكانات المشاركين في الجمعية، “منال.م” ربة منزل، تقول أنها تشترك في الجمعيات الشهرية منذ سنوات مع جيرانها، وفي كل هذه المرات اختلفت قيمة الإشتراك في الجمعية على حسب الظروف الإقتصادية للمشاركين، بالإضافة إلى تفاوت قيمة العملة في وقت عن آخر.

فيما لجأت ناديه.س. (موظفة بالتربية والتعليم)، موظفة بالتربية والتعليم، إلى نظام الجمعيات الشهرية حتى تستطيع أن تجمع مبلغ “مجمد” تستطيع من خلاله أن تشتري حاجه من حاجياتها الشخصية لها أو لأولادها، وتضيف “نادية” أنها تمكنت من شراء “مكنسة كهربائية” حديثة، استطاعت جمع ثمنها من جمعية نظمتها مع زملائها في المدرسة التي تعمل بها.

أما محمد . ح. (مصور صحفي)، فأكد أن سبب رغبته في الانتظام في أحد هذه الجمعيات الشهرية لكي يتمكن من الحصول على مبلغ يشتري من خلاله عدسة حديثة للكاميرا التي يعمل بها.

الطالب محمد.ج. (طالب بالمرحلة الإعدادية)، نظم هو وزملاؤه في الفصل جمعية أسبوعية يدفع خلالها كل تلميذ من المشاركين في الجمعية جنيه واحد في اليوم ليحصل على سبعة جنيهات حين يحين عليه الدور في قبض الجمعية، ويقول محمد أنه فكر هو وزملاؤه في هذه الفكرة حتى يستطيع كل منهم أن “يحوش” من مصروفه وأن ضعف المبلغ راجع إلى كونهم ما زالوا تلاميذ في المرحلة الإعدادية ويحصلون من أولياء أمورهم على مصروف ليس بالكبير.

سألنا أم مصطفى (ربة منزل)، وأحد منظمات الجمعيات الشهرية في محيطها الإجتماعي، عن كيفية اختيار الأشخاص المشاركين في الجمعية، وماذا لو تخلف أحدهم عن الدفع، فأكدت أن هذا الأمر نادر الحدوث في الجمعيات التشاركية، وأشارت إلى أغلب المشاركين فيها تجمعهم رابطة ما إما بصفة الجيرة أو القرابة أو الزمالة في العمل، وقد يكون عملهم في مؤسسة واحدة بحيث يتم دفع المبلغ في وقت استلام الراتب، كما أن الثقة هي الأساس في عمل الجمعيات الشهرية.