إنذار بإهدار المال العام: قومي المنصورة بـ8 جنيه والمصرف المتحد بـ 32

إنذار بإهدار المال العام: قومي المنصورة بـ8 جنيه والمصرف المتحد بـ 32
كتب -


وجه محمد الغمري، نقيب المحامين في الدقهلية، إنذارا ضد كل من: اللواء عمر الشوادفي، محافظ الدقهلية، ورئيس حي غرب المنصورة، ورئيس مجلس إدارة بنك المصرف المتحد، يتهمهم فيه بإهدار المال العام.

وتضمن الإنذار: أن ملكية مبنى المسرح القومي في المنصورة تعود لحي غرب، وأن عقد الإيجار المبرم مع وزارة الثقافة يتضمن أجرة شهرية قدرها ثمانية(8) جنيهات، في حين تبلغ الأجرة الشهرية للمبنى الذي يشغله بنك المصرف المتحد، أثنين وثلاثين(32 )جنيها، وذلك منذ أن كان المبنى مؤجر لبنك حكومي تنموي تحت مسمى” بنك الدقهلية الوطني للتنمية”، قبل أن يتم خصخصته، ويصبح، حاليا، بنكا تجاريا بحتا، وذلك، وبحسب الغمري” يعني انتفاء علة التأجير المنخفض القيمة، ويعد إهدارًا للمال العام”.

وللمسرح والبنك قصة طويلة يتداولها أهالي المنصورة المهتمين بتسجيل تراثها الحضاري والثقافي، فبحسب المستندات والوثائق الموجودة في إدارة حي غرب المنصورة، وسجلات دار المحفوظات بالقلعة، فإن المبنى التاريخي بني عام 1870، وكان من ملحقات قصر” أمينة هانم” زوجة الخديوي توفيق، ثم قام المهندس الايطالي أ. ماريللي عام 1902م بتصميمه واعادة بنائه ليحتوي على ديوان مجلس بلدية مدينة المنصورة وحجرات وصالة لاقامة” حضرات أعضاء المجلس البلدى”، بالاضافة إلى مسرح (تياترو) يتسع لـ”650 ” مقعدا, وفي الاربعينات تم تخصيص صالة المسرح لـ” وابورات المطافئ” حتى تم تجهيزه وافتتاحه ليكون” مسرح المنصورة القومي”، في عيد الدقهلية القومي 7 مايو 1964.

 ذلك السرد التاريخي يبين أن المبنى تعرض عبر الزمن لتغيرات كبيرة، تغيرات في الملكية، من ملكية خاصة تابعة لأسرة محمد على إلى ملكية تابعة للدولة عقب ثورة 23 يوليو 1952، وجرى استقطاع أجزاء كثيرة منه وخصصت  لأغراض عدة، بداية من تحويل صالة المسرح لمبنى للمطافئ، ثم تحويل كازينو المسرح الذي كان يخدم الجمهور في استراحات العروض إلى مقر لبنك الدقهلية، ثم فرع لبنك المصرف المتحد” حالياً”, وتحويل غرف الممثلين خلف خشبة المسرح لمعرض للأسر المنتجة, وتأجير الاستراحات الخاصة بالممثلين للأفراد واستغلالها في أنشطة تجارية.

الجولة الأخيرة من تلك التغيرات في الحالة العامة للمبنى وعوائدها، جرت في العام 2005 حيث أغلق المسرح القومي بالمنصورة، وتوقفت جميع انشطته الفنية، التي كانت تمارس عليه وأصبح المسرح في حالة يرثى لها، وفي عام 2010 قدمت القوات المسلحة دراسة تقديرية لمشروع ترميم المسرح وتحويله لصرح ثقافي متكامل” دار أوبرا المنصورة، ومسرح، وسينما، وفندق لاقامة الفرق القادمة للمدينة من خارجها”، وبلغت التكلفة التقديرية حينذاك 22 مليون جنيه, وفي ذات الوقت عرضت الحكومة اليابانية تقديم منحة لـ” مشروع ترميم وتجديد المبنى وتحويله لدار أوبرا المنصورة”، بشرط اخلاء المبنى بالكامل من الأنشطة الغير ثقافية كالبنك ومجلس المدينة ومعرض الأسر المنتجة والمحلات, ومرت الأيام ولم تستجب البيروقراطية الحكومية فتعطلت المنحة وتعثر المشروع.

أما آخر ما تعرض له المبنى فقد طال سوره الخارجي، وبعضا من جدرانه الداخلية، نتيجة انفجار مديرية أمن المنصورة في 23 ديسمبر من العام الماضي.