أحلام بياع الورد المعتزل

أحلام بياع الورد المعتزل
كتب -

المنصورة – محمد حيزة بازيد:

قبل أيام من” الفلنتاين” تبدو قصة حسن وكأنها” مناكدة” في المزاج الرومانسي الذي يحل بالكثيرين رغم كل شيء.

حسن السيد بشير بائع ورد، معتزل رغم أنفه، يقدم تعريفه المختصر: عمري 41 عاما، متزوج ولي ثلاثة أبناء: عمر، ومروان، وهاجر، وأعول بالإضافة لهم، ابني إختي التي انفصل عنها زوجها مؤخرا.

يختار، حسن، كلماته بعناية، ودون ادعاء لكنها تخرج بشاعرية لافتة: أحب الورود والزهور، عملت في بيعها من عمر الزهور، في السادسة من عمري أصبحت بائعا للورد في مدينة المنصورة، إنها مهنتى الاولى، صغيرا وقفت في كشك بيع الورد المجاور لمنزلنا، عملت في إشارات المرور منذ الصغر في أيام الأجازة الصيفية لأعين والدي ووالدتي على أعباء الحياة.

ويغادر، حسن، مزاجه الشاعري: بعد غلاء الأسعار واهتمام الناس بالأولويات وضرورات الحياة والمسئوليات لم يعد بيع الورد يجد قبولا ورواجا وسط الناس؛ حتي بين العشاق وحديثي الزواج؛ فالورد قلت حركة بيعه وتناقصت هذه الحركة مع الوقت مما اضطرني لترك المهنة التي أعرفها جيدا وأحبها، وأبحث عن أخرى، ولم يجد سوى أن أعمل سائقا لتاكسي بالمنصورة.

بعد الشاعرية، والحديث عن المسئوليات دلف حسن لـ” الحكمة” فقال:” الزهر منصفنيش فميلومنيش، كان لازم أعيش وأبحث عن مهنة تانية”، ثم دخل في فاصل ميلودرامي الطابع:” لان الورد معدش بيأكل عيش وانا في رقبتي 3 أولاد غير ولاد اختى الاتينن وزوجتي، وبدأت اشتغل سواق تاكسي، اهو أحاول اعمل حاجة تسند البيت وأقضي مصاريف عيالي وعيال أختي وزوجتي”.

ويستعيد بحين- نوستالجيا- ذكريات الورود: “كنت بحب بيع الورد اوي، وكانت أحلى حاجة في حياتي اني كنت اسافر” قطور”- وهو مركز بمحافظة الغربية يشتهر بالزراعة وتربية الدجاج، وفيه مزارع للزهور والورود متميزة- أشتري فل وياسيمين والزهور النادرة وأبيعها، وكنت أحب انزل ابيع في الشارع عشان الناس بتفرح بالورد، وكان أكتر ناس بيشتروا مني الشباب، وكانت بتبقى متعة حياتي أما أشوف واحد قاعد مع زوجته أو خطيبته ويشتريلها ورد وأوشوف نظرات الرضا في عينيها عن الورد وعن زوجها كنت بحس أن حامل لرسالة وهي إسعاد الناس”.

ويعود للميلودراما:”بس الزهر والسعادة لم ينصفاني ولم يسعداني بعدما تدهور بي الحال بعد قلة حركة البيع في الورد، وحاولت اني استقر وافتح كشك ورد ومعرفتش لاني معييش فلوس ادفعهم تمن التصريح بتاع الكشك فاضطررت للعمل كسائق تاكس أكسب رزقي بـ30جنية فقط في الوردية بينما يأخذ صاحب التاكسي أكثر من 70جنيه وأهي ماشية”.

أما عن أحلام صانع السعادة وبائع الورد فاقتصرت على مسكن يأويه، فلطالما سعى سعيا حثيثا لتحقيق هذا الحلم وترجمته في شقة صغيرة على أرض الواقع ولكن بائت كل المحاولات بالفشل: “انا قدمت على شقة في 2006 واستلفت 5ألاف جنية عشان قرعة المحافظة، نفسي في شقة لي وللعيال، الإيجار غلا، ومش قادر أدفعه، قعدت 4سنين مستني الشقة أو الفلوس، لا أخدت لا دي ولا دي، دخلت للمحافظ سمير سلام وقلتله على حالي أمر لي بشقة روحت عشان استلمها لقيت مدير التفتيش المالي والإداري بالمحافظة رافض إني استلم، شقة ولما سألت عن السبب أجاب “مش مرتاحلك ومش هتاخد الشقة”.

وينهي، حسن، بلهجة تجمع كل ملامحه النفسية السابقة:” قلت مش مشكلة أقدم على ترخيص تاكس واخد قرض من البنك واشتري عربية آكل من وراها عيش فتم رفض الطلب وأخبروني أن الترخيص موقوف لفترة ما، وأنا لازلت لهذه اللحظة أحلم بشقة أسكن فيها وترخيص تاكسي ولو حصلت على سيارة تاكسي خاصة بي هسلمها لسواق وافتح محل ورد وأرجع بياع الورد”.